الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
93
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
الباب الثالث في بيان أحكام التفخيم والترقيق وفيه ثلاثة فصول ، وتتمة . الفصل الأول في بيان حقيقة التفخيم والترقيق ، وما يجب تفخيمه وترقيقه من الحروف اعلم أن التفخيم في الاصطلاح عبارة عن : سمن يدخل على جسم الحرف أي صوته ، فيمتلئ الفم بصداه . والتفخيم والتسمين والتجسيم والتغليظ بمعنى واحد ، لكن المستعمل في اللام التغليظ وفي الراء التفخيم . والترقيق هو عبارة عن : نحول يدخل على جسم الحرف فلا يمتلئ الفم بصداه . ثم اعلم أن الحروف قسمان : حروف استعلاء ، وحروف استفال . أما حروف الاستعلاء فكلّها مفخّمة لا يستثنى شيء منها في حال من الأحوال ، سواء كانت متحركة أم ساكنة ، جاورت مستفلا أم غيره ، وهي سبعة أحرف مجموعة في قول بعضهم « قظ خصّ ضغط » ، وأعلاها في التفخيم حروف الإطباق الأربعة : الصاد ، والضاد ، والطاء ، والظاء ؛ لأن اللسان يعلو بها وينطبق ، بخلاف الغين والخاء والقاف فإن اللسان يعلو بها ولا ينطبق . قال المرعشي : وتفخيم كل حرف منها يكون على قدر استعلائه ؛ فما كان استعلاؤه أبلغ كان تفخيمه أبلغ ؛ فحروف الإطباق أبلغ في التفخيم من باقي حروف الاستعلاء كما صرّح به ابن الجزري في نظمه حيث قال : وحرف الاستعلاء فخّم واخصصا * الإطباق أقوى نحو قال والعصا قال ملّا علي القاري : « أقوى » صفة مصدر محذوف . والمعنى : واخصص حروف الإطباق بتفخيم أقوى من بين سائر حروف الاستعلاء . اه . وأما حروف الاستفال فكلّها مرقّقة لا يجوز تفخيم شيء منها إلا الراء واللام في بعض أحوالهما ، وسيجيء بيان ذلك ، وإلا الألف المدّية فإنها تابعة لما قبلها ، فإذا